واقتربت منك..
فلسطين..
بمعجزة.. لثمت تربك..
لأعتلي جرحي وجرحك..
في رقصة الموت..
والدمع والطلقات..
لأهدهدك بين عيني وجفني..
وألملم من اسى شفتيك
ابجدية لحروف أسمك..
من بساتين الشهداء فيك..
من عدد الجروح..
وشكل الحدود..
من نهدات اطراف المخيم...
وذاك الليل المعمم ..
من اشواق لاجىء.. بعشقك كم تتيم..
من مطر الطلقات الذي ماتوقف..
من شظايا جسد تمزق..
من عز فيك تكون..
من قيدك الجبار كم تألم..
رتبت الحروف..
بأجمل شكل قد تكون..
فأنجلى الاسم المقدس..
الذي تألق..
في التوراة..
في اناجبل السماء..
بتراتيل من سورة الاسراء..
بفلسفة كل معتقدات الإباء..
..فلسطين..
ذاك يا جنتي هو لحن اسمك ..
وانا كما علمتني..
أحترم البلاد ..
رغم أن باقي البلاد لا تحترمني ..
او تحترم اشجار حقلك ..
رددت اسمك برمش عيني..
تقدمت الى شجاعتي شبرا..
و سجدت اجلالا لربي..
واجلالا لتربك ..
اتممت صلاتي الاخيرة..
وقدمت لجفناك اعتذارا..
لأسباب الرحيل الطويلة..
عن انكساري بالمخيم..
بعد أن..
..جروحك رغما عن وجودي ..
..تلك دول لقيطة....
اعلنت بكل وقاحة..
بأن جيوشنا الجرارة تسلم بالهزيمة..
وبان تلك الجيوش آمنت باله عدوها..
.وبأن رب جيش عدوها قد وعد..
ابد..شعبي المختار أبد ..
ما انهزم..
وانا كنت لاجىء في مخيم..
حين نسجو لك من اشلاء شهدائك أيكا..
وحين غفوتي من ألمك لتستريحي..
على خصر حاكم..
حين خانوك..
بوعد يقول..
"شعب لقيط لأرض لا يحيا فيها أحد"
وادخلو كل زنات الارض فيك..
وانا كنت ابكي مجدك الباكي..
باطراف المخيم
واصروا ان يشاركوني فيك
حتى في البكاء..
فبكوا معي دمك الملطخ
على لمعات خناجرهم..
ودعوني لدين ملوكهم..
وقدموا لي قربان كفرهم..
وهيئوا شكلا لقبري.. وخيمات انتفاء لشعبي ..
ولقنوني..فلسفة المهرج..
"ما بندقية قد كونت دولة.."
"او حررت عبدا من قيد قيصر.."
"لا شيدت مأذنة..للصلاة..أو الدعاء .."
"وأن اعلام المدائن..ستكون ظل امنا.."
" للكنائس والجوامع"
"و المخيم .."
"ستكون أأمن أكثر ..من صوت طلقات المسدس"
ومن ثم أعلنوا فيا وفيك نوايهم..
بعد أن ثملوا.. من دمائي ومنك..
"نحن لنا عليك .. حق الوصاية"
"ولك الامان"
"ان لزمت انت و ارضك الهدوء المزنبق.."
"نحن لنا ..نسائك ودموعك ودعائك"
"ولك منا هديل الحمام"
ووظيفة البوليس فيك واضحة..
أن كل ثورة للعز تردع ..
فنم.. اينما النصر نام..
ست وعشرون عام قد مضت..
منذ الخروج..
منذ أن ركبنا توابيت السفينة..
وودعنا ثورتنا العتيدة..وودعناك بيروت..
حملنا كل صليب قد انتصب ليصلبنا ..
ودفنا بنادقنا الشهيدة..
وقبلنا قبور الشهداء..
واهديناهم.. باقة من عهود..
وتذكرنا يوم بيروت الرهيب..
سماء...
فتحت علينا جحيم طائراتها..
وصوت الرصاص كان يغني في الصباح..
ونسمة الظهر تعلن لنا..
ما زلتم على قيد الحياة..
والارض تودع مئة شهيد..
والرفاق.. يعتصرون البارود..
ليسرقوا من زمان الموت دقة..
ليزيدوا عمرك يا فلسطين دقة..
لكي.. لا يتركوك بالبئر وحدك..
كما فعلوا بيوسف..
كي لا تخافي.. ولا تحزني.. وتقر نفسك..
كان يوم بيروت
روعة الموت وشرف الحياة
وتكالبت علينا كل الدول..
لأننا نحن الذين رفعنا اجزاء العلم,,
وما خضعنا لقانون جاذبية الكون القديمة..
وبنينا تمثال الكرامة الحمراء..
من دمانا..
واحتضنا شوك بيروت لأجلك يا وطن..
فلما ..؟؟!
لما سلمت رايتك..
يا زعيم ثورتنا الوحيدة؟!..
لما ابقيت غصن الزيتون وحده..
لما اخذت الوسط..
اأقنعوك حقا بفلسفة المهرج..
واغروك بكرسي وكوفية..
أم تلك مشيئة الله فينا..
أن نسلم حين تخلت قواعد النحو..
وفصاحة لغة الأدب....
انسيت شكل البندقية..
ولون الرصاصات الحمر لعاشق الحرية..
"نحن القضية.."
دوما رددت فينا..
فلما حملت صليبك ..
واعتليت ميناء الهزيمة..
أنا لا الومك يا سيدي..
لكن ألوم بيروت الجميلة..
وخرجنا..
نجر جثث الشهداء ذنبا..
وصرختهم تقسم الوجدان فينا..
اين تذهبون..
لمنفى..
المقصلة يفند عليها حق الرجوع..
لعروبة لفضتكم وقت كنتم..
لبحر يأخذ الارض رهينه,,,
لقيدكم الابدي تمضوا..
للعنة التاريخ .. ودمعات الندم..
نعم.. خرجنا..
يا بيروت نعم..
فعذرا شهيدنا.. عذرا شهيدنا
وشكرا لبيروت الجديدة
وضحكوا..يا فلسطين ..ضحكوا
ولملموا شعبك المكسور فيك ..
وأهدوه وأهدوك صليبا..
ليعتليه من منا قد سأم الخضوع..
ليعانقه..اذا ما عز الصمود..
ويشتهيه..
ليرتحل لاجئا طول الزمان ..
باعونا ..
وانشؤا فوق قبور هياكلنا دولا..
وتقاسموك..
ليقدموك قربانا لروما..
وتمجيدا ليهود خيبر..
واهدوك.. بكل حب
لنزعة العبري القديم ..
وبكل ما تملك من جنون تلموده..
وضعك على مقصلة..
واخذ يرسم شكل هيكله القديم..
جرد عينيك من لونها واهداها لنسر..
واخذ يفصل بكل هدوء..بكل هدوء
لحمك عن عظمك..
وشتته..
جزء ليلجىء في البراري.....وجزء اطلقه هباء..
وخنجره يمضي فيك كما شاء..
يرتب اشلائك كما يتلوه فصل بتلموده ..
"صبرا .. شتيلا .. دير ياسين.."
قانا
"أقتل كي تكون شعب الاله"
يسحب الان خنجره ببطىء..من ضلوعك..
يلعقه ويعتصر ما تبقى من دم
في كؤوس..الاغنياء
ويرسله لدول العروبة.. شعارا..
او لواء..
ويمضي الزمان ..
ستون عام..
وما زلنا يا فلسطين فيك..
رمزا خالدا للفداء..
وما زلت فينا..
رمزا خالد للوطن السليب..
ستون عام..
نحتضن المخيم..
ونقاوم شهوة الصلب اللذيذ..
ستون عام
صمدنا.. فدا لتربك..
وفدا لعينيك وعذرك..
ستون عام...
وكل الدول اللقيطة ما زالت لقيطة..
بزلها... بعارها..
بعلامة على كل جبهات العروبة..
صكتها بكل احتقار..
احذية قد علت على روؤس العرب بالمقام ..
ستون عام..
والمحتل ما زال يبكي..
قد اعجزته يا فلسطين الحبيبة...
قد ملكت شعبا لا يهون او تلين فيه العزيمة..
يبكي...
ويلجىء للدول الصديقة..
فيجد الشهامة في كل صوب..
من ضفة النهر القريب..
جاء الجواب..
"سنذيقهم اعتى العذاب"
"تحقيق..وتعذيب في غرف المطار"
"ذل العبور.. واسلوب جديد للانهيار "
"سنطوعهم كالخمر..
سنملىء كوؤسنا حتى الرقاب"
"ونعتقل كل ذبابة تعبر بين الضفتين
بجريمة..الانتماء"
"ولنا منكم ضفة القدس الصغيرة.. "
"اوصوها الينا.. نحميها اذا ما الشعب جاع.."
"واذا ما الملك شاء"
المحتل مازال يبكي..
فياتيه الجواب..
من ارض سيناء القريبة..
"سنغلق كل الحدود"
"سنعلن التطهير كي نوفي العهود"
"وكام ديفيد شعارنا الذهبي الذي لايموت"
"بترول سيناء..وبحرها.. وارضها وجوها.."
"قربى اليكم.. فقط اتركونا كي نكون"
"منكم نحن خفنا.."
"فلتمت فلسطين لكننا لا نود بأن نموت"
المحتل مازال يبكي ويبكي..
فياتيه الجواب..
"كل اقطار العروبة من الملوك الى الرعاع"
"تحت قدميك يا صهيون"
"ابدا يا سيدنا لن تهون"
"اتكسرك الارض واهلها.. وانت اله الجيوش"
"لا..ما هنت ونحن عبيدك"
"وسيوفنا ترضخ لأصوات صهيلك"
"فلسطين وشعبها.."
"مسألت بسيطة.."
سنتركهم بالعراء دون ماء...
سنسحب من سمائهم شكل الهواء
لادواء لقتلاهم.!!..لا شفاء..
لاشفقة تاتيهم منا ولا حتى البكاء
نفطنا .. ستثمل منه دباباتكم..
وطائرات الموت خاصتكم..
سنسقيها لكم متى تشاء
لا نريد منك يا شعب الاله الا..
حقنا بالسجود تحت قدميك..
وحقنا بالكراسي
وقليل من الشجب..في الاجتماع..
واعذر لنا وقاحة جامعتنا في الاستنكار..
وخطئنا النحوي في القاء خطابنا الختامي..
ذاك الذي باركته يديك في المساء..
ولكن ما نسينا جملتك الاخيرة فيه..
"تلك فلسطين التي بلا شعب جارية لشعبي.. "
"ألهوى بها كيف القلب شاء"
ستون عام يا فلسطين..
ولم تكفهم.. كي يفهموا..
أنك اسطورة العنقاء..
لم يفهموا لغة الحجارة..
وصمت شعبك في حرم الفداء..
لم يستطيعوا ان يفسروا رموز شعب..
لا يحرقه اللهب..
ولا صوت المدافع..
ولا يتعبه التعب..
لم يدركوا..
ان الشعب في ثراك..ينبت مثل الشجر..
وان مات .. يموت وقوفا..
لا تألم .. اذا ما المطر انقطع..
شرب الدماء من قوافل الشهداء فيه..
من رحلوا ومن عادوا..
فكان المارد الذي انتفض..
وتلثم بدموع أم قد زفت وليدها للقمر..
للقدس أهدته وشاحا..
كي تغطي عينيها حين يحتدم الخطر ..
قبل ستون عام..
قالوا :- لكم العذاب..!!
فقلنا:- لا نبي ما تعذب حين انبعث..
ونحن صبر الانبياء..
قالوا:- لكم الهوان في المطارات وفي الغرف..!!
قلنا:- تسجنون اجسادنا..
ولكن كيف لكم ان تسجنون فينا الغضب..؟؟
قالو:- لكم منا ذل العبور..
قلنا:- لا نعبر منها اليكم..فذاك نسميه الرحيل..
وانما نعبر اليها منكم..
فذلكم.. جسور عودتنا...
بجزمة الفدائي نركلكم..
ونبصق عروبتكم..
وفوق رقابكم نمر..
وكلنا نفدي الوطن..
قالو:- الملك يريد الوصاية..
قلنا:- فليكتب وصيته الاخيرة..
ان اقترب للقدس مقدار حجر..
او فكر في رفع راية..
والملك مشيئته تمضي على جواريه..
وجنود مملكة اللعب..
وعلى بائعات الهوى بساحات عمان..
وفي حفلاته الشرفية.. حفلات الصخب..
مشيئته تمضي بمملكة النشامة..
رويدا .. رويدا.. لجحيم الحفر..
لكنها.. على ارض الانبياء..
تركع..
قرب قدم الشهيد..
وتنكسر..
وتذوب على ضفة النهر القريب..
ذاك نهر..
يفصل طهر القدس وشعبها..
عن مزبلة.. تبصقها بكل اشمئزاز..
صفحات الزمن
عن شعب يردد كالدمى...
عاش الملك.. عاش الملك..عاش الملك..
فسقطت عروش الممالك..
ومات الملك..
ملوا.. وما مملنا..فلسطين
كلوا.. وما كللنا فلسطين..
ماتوا.. وعشنا وعشت فلسطين..
لكنهم قد ايقنوا جيدا..
أن جسدك القدسي قد تجسد ..
في كل لاجىء يعتصره الم الرحيل..
في عين كل ثكلى .. يقهرها الانين..
بسنابل القمح وعصافير السنونو..
وخملات الربيع..
برهبة الصمت في الطفل الرضيع..
برجال الاساطير القديمة..
بمشيئة الله حين قال..
قوم الجبارين..
بأجساد لا تخشى موسيقى صوت المسدس..
او التلاشي في دمع عينيك المبجل..
تعب المحتل.. خاف.. ارتجف..
وبرعش الخوف العتيد
قال:- شعب يموت ليحيا ..
الموت سلاحه السري..!!
كيف يقهر..كيف يفنى..؟؟
عاد الى سلاحه الازلي..
بكى..ثم بكى..
فاتفض العبيد..
هاج العرب..
وقالوا:- حاصروها..وحاصروهم
مزقوها ومزقوهم..
جوعوهم .. وامنعوا الزيتون منهم..
اقتلوهم بلا ضمير..
هكذا تروض اسود البراري..
هكذا يكون انتصار..
ضربوا الحصار.. صنعوا الجدار
فعاد الغضب..
انتفضت كل الاسود من قلب التعب..
زئرت.. فارتجفت..قنابلهم..
شمخت.. فسقطت مزاعمهم..
وأعلن الشعب الحقيقة..
لا تروض الاسود ان كانت حزينة..
ولا تسيس ان كانت تحترم الطبيعة ..
ولا تقترب منها بتاتا..بتاتا..
ان كانت من فلسطين العظيمة..
ومن مرارته..
صهيون بكى..
من كل اعماق الهزيمة بكى
فاتفض العبيد..
وفرعون النيل اقسم:-
لا معابر سوف تفتح..
لا خروج لا سفر..
لا تدعوا نسمة الهواء تعبر من رفح..
لا تتركوا الطفل يكبر..!!
عله موسى الجديد ؟؟
جاء يسلبني النعيم..
جاء ليسرق شكل الهرم..
لا أحد يمر اليوم .. لا أحد..
صهيون يبكي منكم..!!
الرب يبكي..
يا لكفركم يا شعب الحجر..
لكم الخيار بالعذاب.. أو النعيم..
اسجدوا لصهيون ربي ولصليبي..
او احترقو في ارضكم للأبد...
........
لم يستطع فرعون هذا العصر..
ان يفهم فيك معجزة البقاء ..
جن جنون الفرعون الجديد..
ولملم كل ما يملك من عرافين.. وكهنة ..
ومؤرخين..
وسأل..
لما ما ماتت فلسطين يوما..؟؟
ففي تاريخنا قد ورد..
"
كل العصور تداعت..
كل الملوك تهاوت..
مات داود الحكيم ..
وابراهيم الحنيف مات..
وعيسى المسيح مات..
وموسى فلق البحر نصفين..
ومن ثم مات..
فرعون القديم مات..
وعيسى النبي اعرج به للسماء..
..والكون نام..
وهو يا كل الوجود لم يكتشف فيك ..
سر الحياة...
لم تكتشف..
بأن هوائك الليلي زاد شعبي.. وزادي..
..وبأنك عطر البقاء لزيتونة الفلاح..
وقلم المعلم..
ونور قنديل الشوارع..
ونور قلبي..وضي الضياء..
وبأنك معادلة الزمان التي أبت...
مستعصية عن الحل قد بقت..
وشعبك الذي لا ينتمي الى اليك..
تأبط عهدك..وبعز قدسك قد انتشى..
كل المدن سموها بأسمك..
ففلسطين.. يافا..
وفلسطين.. كرمل..
وفلسطين.. عكا..
وفلسطين غزة..
وانا ما زلت اشتبق الرحيل..
وأحلم بفجر يوم..ناعس..
امتطيه واليك اركض للرجوع..
وانا ما زلت أعشقك يا ارضي..
يا عزتي الفردية في زمن الخضوع..
يا رجولتي المعلقة في الكروم..
يا حبيبتي التي ترجوني بأن أعود..
يا أمي التي انجبتني.. خلف الحدود..
عبق زهرك..
اكسير الخلود..
كزنبقة انت..
تختالين فيا جمالا اين أكون..
وانت جناتي التي اليها احلم بالمسير..
أما عرفتي ما أكون..؟؟
انا من ساكسر قيدي وقيدك..
وانا بربي وربك الجبار أقسم..
نموت وتحيا فلسطين.. نموت وتحيا فلسطين..
اقتربت منك..
بمعجزة..
لثمت تربك..
لأعتلي جرحي وجرحك..
في رقصة الموت..
والدمع والطلقات..
واللحن الرنيم..
لأعتذر عن زمن الرحيل الطويل..
فضميني اليك برفق..
غطي عظامي ودمي بتربك..
واحبسي دمعات عينيك لأجلي..
ودوني قرب زهرات قبري..
ولدي.. مات يا بلاد الكفر فيا كي أعيش..
ابني .. نام يا رفاة العرب قربي كي أفيق..
نقش على حدودي وجذعي.. كلمتين..
و سجدت اجلالا لربي..
واجلالا لتربي ..
قبلني.. ونام..
فلسطين..أنا الشهيد..
