الاثنين، 1 يونيو 2015

أنت كل ما في لغتي




لذةٌ بَردُ الشِتاءْ ..
دِفىءٌ صَباحِيٌ يَنضُجُ كالبُرتُقَالةِ ..
وضَبابُ قَهّوة مُخّمَلِيٌ يَعبِقُ بالمكانْ ..
والفِكرُ حَالمْ ..
يَخلُطُ اللحَظِيُ فيّا بماضٍ ..
فيَنّبعِثُ الخَيَالِيُ كفِينيقٍ يُحَلِقُ صَوبَ اﻷزّرقِ السمائِي ..
يَصّنعُ من سَحابٍ شَاردٍ مِقعَدانْ ..
يَنّثُرُ عِبقَ الخُزامى المَرّمَريُ ..
يَقطِفُ وردتين ..
يُهَيّىءُ لها ما تُحِبُ من الوَردِيُ المُنقطْ ..
يَسحَبُ برِفقٍ مَقعَدها السّحابيُ ..
فتجلسُ قربي كقَمرٍلُؤلُؤيٌ ..
تقولُ :كم اشتَقتُ لِقائَك الفَردِيُ في لُغتِك ..
أقولُ - كابِحاً شَوقاً مُلِحاً للعِناقِ - : الحَرفُ مُعّجِزتي ..
هو ما يُوحدُ فيّا الزَمَانِيُ مع الوجودِيُ
وهو شَفَافيةُ ما سَيأتي ..
بَعثٌ لما أنتهى ومَنحه أملاً مُضارعاً في حدودِ الوَهمِي ..
فأشتِياقُكِ مُعجزة ..
يَمنحُ المَاضي بِحرفي سُلطةُ الحَاضِر الأبدي ..
فتقولُ : أدمَنتُ فلسفةَ لُغتِك .. وتَكتُمِك في السِري ..
وتسألُ ما أنتَ في لُغتِك ؟؟
خَياليٌ يُدونُ من واقعٍ أم واقِعيٌ يَدونُ من خيالْ ؟؟
أقولُ : تُعُجِبُني الثُنائِياتْ
فلُغَتِي تُجسيدٌ لِأناي الفَريدة ..
واستِبعَادٌ لوهَمِية الجَسَدِيُ في كَينونَتي ..
فأنا أنا .. إذ أكتبُ
وأنا ما لَستُ أنا إن لم أكتبُ ..
تقولُ : إذاً أنتَ أنتَ في لُغتِك ..
أقولُ : أنا لا شيء في لُغتي ..
رِوائِيٌ يُنظِمُ اللغويُ والنَحويُ بالكلِمات ..
ويمنَحها سَيلٌ عَاطِفيٌ وشيء من أناي ..
تقولُ : ومتى يَتحِدُ فيكَ الجسديُ مع العاطفيُ ..
أقولُ : حين أنظرُ للأبديُ في لُغتي ..
وأتلمسُ الرَوعةُ في الليالكْ ..
وحين تأسُرني قُبلةُ العَسليُ وعِشقُ الزنَابِقْ ..
وحين يَنّقلِبُ الحنينُ من عَبثيةِ الوقتيُ لأبديةِ المُستمِرُ الدائمُ ..
تهمسُ : ومتى تكونُ تلك الهنيهةِ الأُسطورِيةُ ؟؟
أهمسُ : وقتُ أراكِ .. فأنتِ مَزيجٌ عَجائِبيٌ مني ومنكِ ..
حياء تهمس : وما أكونُ في لُغتك ..؟؟
أنتِ كُلُ ما في لُغتي ..
وأنتِ وحدك فعلٌ مستمرٌ لا نهائيٌ بها ..
" أُحبكِ".. " أُحبكِ".. " أُحبكِ".. " أُحبكِ".. " أُحبكِ"..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق